لماذا العبد المعفن يحب من يستغله؟ أنت لا تكره قيودك، أنت فقط تخشى غياب السوط الذي يوجهك.
الحقيقة التي تثير الغثيان في أعماق النفس البشرية هي أن الغالبية العظمى من الناس يملكون غريزة فطرية نحو “العبودية”، ويبحثون بنهم عن سيد يمنحهم الأوامر لكي يعفيهم من مشقة التفكير وقلق الحرية.
ليس مجرد وصف لطبقة اجتماعية، بل هو تشخيص لعقلية مشوهة تجد لذتها في الخضوع، وتستمد كرامتها الزائفة من قوة السيد الذي يستنزفها. في المقابل، يقف “رائد الأعمال” ككائن متمرد يرفض أن يكون مجرد رقم في معادلة شخص آخر، هو الشخص الذي قرر أن يمتلك السوط بدلاً من أن يشعر به على ظهره.
تبدأ مأساة العبد من لحظة استبداله لغريزة السيادة بغريزة “الارتباط بالاستغلال”. منذ الطفولة، يتم حقن الإنسان بجرعات من الخوف، ويتم إقناعه بأن الوظيفة هي الأمان، بينما الحقيقة هي أن الوظيفة هي أكبر عملية “تدجين” في التاريخ. العبد يرى في مديره الذي يسرق وقته “أباً رمزياً” يحميه من رعب المجهول.
هو لا يرى في الاستغلال ظلماً، بل يراه “علاقة حماية”. هذه هي متلازمة ستوكهولم الاجتماعية؛ حيث يبدأ العبد بتبرير أفعال سيده لكي لا يضطر لمواجهة حقيقة جبنه. العبد يكره رائد الأعمال لأنه يذكره بما فشل هو في تحقيقه؛ يكره فيه تلك القدرة على المخاطرة والتحرر من القطيع.
الخضوع يقدم للعبد خدمة سيكولوجية لا يمكن للحرية أن تقدمها، وهي الإعفاء من المسؤولية. الحرية عبء ثقيل، فهي تعني أنك المسؤول الوحيد عن نجاحك أو فشلك، أما العبودية فهي مريحة لأن الفشل فيها يُلقى دائماً على عاتق الظروف أو “ظلم الإدارة”.
العبد يحب سيده لأنه يعطيه هدفاً،
حتى لو كان هذا الهدف هو العمل لـ 12 ساعة مقابل فتات. بدون هذا السيد، يجد العبد نفسه تائهاً في فراغ الوجود. أما رائد الأعمال، فهو الشخص الذي “يخلق المعنى” لنفسه وللآخرين. هو لا ينتظر أمراً من أحد، بل يضع قوانينه الخاصة ويجبر العالم على الانصياع لها.
من منظور السيادة المالية، هذا العبد المعفن هو “الوقود” الذي يحتاجه رائد الأعمال لبناء إمبراطوريته. الأثرياء الحقيقيون لا يصارعون العبيد، بل يلبون حاجتهم العميقة للقِيادة. إذا أردت أن تكون رائد أعمال ناجحاً، عليك أن تدرك أن العبد لا يريد الحرية، بل يريد “سيادة قوية” يشعر في ظلها بالأمان.
رائد الأعمال
هو “المفترس الذكي” الذي يفهم سيكولوجية الخضوع الجماعي؛ هو يبني الأنظمة التي توظف هؤلاء العبيد، يمنحهم الرواتب التي تبقيهم على قيد الحياة، ويأخذ هو “الفائض” الذي يصنع الثروة والسيادة المطلقة.
هناك طبقة عميقة من “المازوخية الاقتصادية” تحكم حياة العبد؛ هو يعتقد أن المال يجب أن يأتي بالشقاء والدموع. بينما رائد الأعمال يفكر في “الروافع الممالية”؛ هو لا يعمل بجهد جسدي، بل يعمل بجهد استراتيجي. العبد يفتخر بـ “تعب اليدين”، بينما رائد الأعمال يفتخر بـ “دهاء العقل”.
العبد هو شرطي النظام على نفسه وعلى أقرانه، يكره من يخرج عن النص ويحاول تحطيم من يطمح للثراء السريع، بينما رائد الأعمال يحيط نفسه بالنخب ويتجاوز القواعد التقليدية ليصل إلى القمة بأسرع وقت ممكن.
رائد الأعمال يدرك أن “الولاء” في سوق العمل هو كذبة يصدقها المغفلون. هو لا يطلب من موظفيه الولاء، بل يطلب “النتائج”. هو يعلم أن العبد سيهرب إلى سيد آخر إذا دفع له أكثر، لذا هو لا يبني علاقاته على العاطفة، بل على “المصلحة الباردة”.
رائد الأعمال هو شخص استطاع أن يقتل “العبد الصغير” في داخله، ذلك الجزء الذي يرتعب من غياب الراتب الثابت، واستبدله بـ “وحش” يتغذى على الفرص والمخاطر. هو لا يبحث عن الاستقرار، لأن الاستقرار هو مقبرة العظماء، بل يبحث عن “التوسع الدائم”. لقد وضعت لك هنا (دليل ريادة الأعمال) سوف تحبه كثيراً.
لكي تتوقف عن كونك عبداً،
عليك أن تدرك أن “الكرامة” لا توجد في مكتب الموظف، بل توجد في “الاستقلال المالي”. رائد الأعمال هو الشخص الوحيد الذي يملك كرامة حقيقية لأنه لا يحتاج لاستجداء لقمة عيشه من أحد. هو الذي يقرر متى يعمل، ومع من يعمل، وبكم يعمل.
العبد الذي يدافع عن سيده يفعل ذلك لأنه لا يملك “أنا” مستقلة، هو مجرد جزء من كتلة بشرية تتحرك وفق رغبات النخبة. إذا أردت الصعود، عليك أن تقطع حبال الرحمة تجاه هذه العقلية الخاضعة، وتتعامل مع الواقع كحلبة صراع يربح فيها الأكثر قسوة وذكاءً.
في عالم المال، رائد الأعمال هو “المايسترو” والعبيد هم “الآلات”. المايسترو لا يعزف، بل يجعل الآخرين يعزفون لحنه. هذه هي الحقيقة المرة التي لا تقال في كتب التنمية البشرية الساذجة. النجاح يتطلب قدرة عالية على “إدارة العبيد” وتوجيه طاقتهم لخدمة أهدافك الكبرى.
العبد يحب من يستغله لأنه يمنحه هوية؛ بدون هذا الاستغلال، هو لا شيء. رائد الأعمال يمنح العبد “الدور”، ويأخذ هو “المجد والمال”. هي صفقة عادلة في نظر الطبيعة، وظالمة فقط في نظر الضعفاء الذين لا يملكون شجاعة الانقلاب على واقعهم.
التخلص من “عفونة العبودية” يتطلب ثورة داخلية شاملة على كل القيم التي ورثتها. يتطلب أن تنظر إلى “الراتب” كإهانة لذكائك، وإلى “الوظيفة” كزنزانة انفرادية. رائد الأعمال هو الشخص الذي خاض هذه الحرب النفسية وانتصر فيها. هو الذي يرى في الأزمات فرصاً، وفي الركود وقتاً للاستحواذ.
هو لا يطلب الأمان من الحكومة أو الشركة، بل يصنع أمانه الخاص من خلال تنويع مصادر دخله والسيطرة على الأصول. السيادة هي أن تكون أنت “النظام” بدلاً من أن تكون “ضحيته”.
في النهاية، يظل العالم منقسماً إلى فئتين: فئة تعشق السلاسل لأنها تشعرها بالارتباط، وفئة تعشق الفضاء لأنها تشعرها بالقوة. العبد المعفن سيظل يدافع عن مستغله حتى الموت، لأنه يخشى الحرية أكثر من خشية الموت. أما رائد الأعمال، فسيظل يستغل هذا الخضوع ليبني ناطحات السحاب والشركات العابرة للقارات.
اختر معسكرك الآن؛ فإما أن تكون الوقود الذي يحترق لتتحرك طائرة غيرك، أو تكون أنت الربان الذي يحدد الوجهة ويمتلك الطائرة وما فيها. السيادة لا تُمنح، السيادة تُنتزع، والخطوة الأولى لانتزاعها هي أن تبصق على عقلية العبد الكامنة في أعماقك وتعلن ولاءك الكامل لنفسك ولثروتك فقط. ولذلك قمت بتسجيل فيديو سوف يحررك من مركز العبودية إلى الحرية المطلقة.