وسام قطب يسمي الهبل ريادة اعمال

مقدمة: “المتناقض” الذي يبيعكم الهواء

نحن نعيش في العصر الأكثر انحطاطاً في تاريخ المال والأعمال، العصر الذي يخرج فيه شخص مثل وسام قطب ليقنعك أن “التهريج” هو ذكاء تجاري، وأن “الهبل” أمام الكاميرا هو ريادة أعمال. أنا أسميه “المتناقض”، ليس فقط لأنه يتلون في مواقفه،
بل لأنه يجمع بين التفاهة المطلقة وبين لغة “الفلسفة والنصائح” التي يلقيها على الشباب بوقاحة منقطعة النظير. هذا الشخص لا يبيعك محتوى، هو يبيعك “تخديراً” لعقلك الطموح، ليضمن أنك ستظل تتابع قفزاته وصراخه بينما هو يجمع ثروته من استنزاف وقتك الذي كان من المفترض أن تبني به إمبراطوريتك الخاصة.

سيكولوجية “التهريج المربح”

وسام قطب اكتشف “ثغرة” في عقول الجيل الجديد: الشباب يبحثون عن مهرب من الواقع، وهو يقدم لهم “الهبل” كواجهة للنجاح. المصيبة الكبرى ليست في كونه تافهاً، بل في ادعائه أن ما يفعله هو “ريادة أعمال”. ريادة الأعمال يا سادة هي حل مشاكل معقدة، بناء أنظمة مالية، إدارة مخاطر، وخلق قيمة حقيقية للسوق.
أما وسام، فهو يختصر هذا المصطلح العظيم في “كيف تجذب الانتباه بأي ثمن”. هو يتاجر بجهل المتابعين بمفاهيم الاقتصاد، ويصور لهم أن الوصول للمليون يمر عبر طريق “الاستهبال” لا عبر طريق “الاستثمار” والعلم المالي الصلب. إنه نفاق ريادي يهدف لتدمير عقلية العمل الجاد عند الشباب. هنا وضعت لك (دليل ريادة الأعمال)

فخ النصائح: “الواعظ” الذي يقتات على تشتتك

الأمر الذي يثير الغثيان حقاً هو خروج “المتناقض” في فيديوهات “نصائح للشباب”. كيف لشخص محتواه قائم على الصدفة والتهريج أن يعطي دروساً في الحياة؟ هو يمارس نوعاً من “الاستعلاء الفكري” على متابعيه؛ يضحكهم بهبله في فيديو، ثم يرتدي قناع الحكيم في الفيديو التالي ليخبرهم كيف يعيشون حياتهم.
هذا التناقض هو سلاحه السري لإبقاء الجمهور في حالة حيرة؛ فهو “الصديق المرح” و”المعلم الناجح” في آن واحد. الحقيقة هي أنه لا يملك نصيحة واحدة تجلب لك دولاراً واحداً، نصيحته الوحيدة هي: “استمر في مشاهدتي لأزداد غنى وتزداد أنت ضياعاً”.

المتاجرة بالوقت: أنت الممول لمغامراته

في قانون الثراء الذي نؤمن به، الوقت هو العملة الأغلى. عندما تمنح وسام قطب ساعة من يومك لتشاهد “تحدياته” أو “فلسفته الفارغة”، فأنت حرفياً تتنازل عن جزء من ثروتك المستقبلية لصالحه. هو يأخذ هذا الوقت ويحوله إلى عقود إعلانية وسفرات باذخة ونفوذ رقمي.
وسام يتاجر بـ “فراغك”، وبدلاً من أن يحفزك لتكون “سيداً” في سوق العمل، يجعلك “عبداً” ينتظر فيديوهاته القادمة. هو يعلم تماماً أن استيقاظ الشباب يعني إفلاسه، لذلك يستمر في حقنهم بجرعات من “الهبل” المغلف ببريق الشهرة الكاذبة.

ريادة أعمال أم “سيرك” رقمي؟

يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها. ما يفعله وسام قطب هو “سيرك”، والجمهور هو المتفرج الذي يدفع الثمن من عمره. ريادة الأعمال تتطلب انضباطاً، ووسام هو عنوان العشوائية. ريادة الأعمال تتطلب وقاراً في التعامل مع المال، ووسام يتعامل مع النجاح كأنه “نكتة” سمجة.
هذا الشخص يشوه صورة “رجل الأعمال” في عقول الصغار، مما يجعلهم يظنون أن العلم والجهد والذكاء المالي هي أمور “مملة” ولا داعي لها طالما أن “الهبل” يدر المال. هذا هو الخطر الحقيقي الذي يهدد المستقبل المالي لهذا الجيل.

قرار السيادة: حر أم عبد؟

هنا نصل إلى الحقيقة المرة التي يهرب منها الجميع. القرار اليوم ليس في يد وسام قطب، بل في يدك أنت. هل تريد أن تظل “عبداً” لهذه النماذج التافهة التي تستغلك لتعبي جيوبها بالمال؟ هل ترضى بأن تكون مجرد رقم في عداد مشاهدات شخص يسمي سخافته ريادة أعمال؟
أم أنك ستقرر أخيراً أن تكون حراً، وتبدأ ببناء ثروتك بناءً على أسس حقيقية وعلم مالي صلب؟ وسام وغيره من “المتناقضين” سيتلاشون بمجرد أن يقرر الجمهور التوقف عن تمويل تفاهتهم بانتباههم.

كلمة جمال اطرش الأخيرة:

الثراء الحقيقي لا يمر عبر قنوات الترفيه الرخيصة، والنجاح لا يُبنى بالصراخ أمام الكاميرات. وسام وسيم أو قطب أو مهما كان اسمه، هو مجرد عارض في زمن الرويبضة الرقمي. السيادة المالية تبدأ عندما تحترم عقلك وتدرك أن من يضحكك اليوم يسرق مستقبلك غداً.
لا تشترِ “وهم الريادة” من مهرج، بل ابنِ ريادتك بعرقك وذكائك الماكر. اترك له “الهبل” وخذ أنت “السوق”، لأن التاريخ لا يذكر المهرجين، بل يذكر الأباطرة الذين عرفوا كيف يمتلكون اللعبة لا كيف يكونون جزءاً من السيرك. شاهد هذا الفيديو كاملاً حتى تفهم الحقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *