عقلية رائد الأعمال وعقلية العبد المعفن.

عقلية رائد الأعمال في عالم اليوم لم تعد السلاسل تُصنع من حديد بل تُصنع من أوهام الأمان والراتب الذي يأتي في نهاية الشهر العبودية الحديثة ليست قسراً بل هي اختيار طوعي يمارسه الملايين كل صباح حين يرتدون بدلاتهم ليحققوا أحلام الآخرين الفرق بين من يملك العالم ومن يملكه العالم ليس في الرصيد البنكي بل في المسافة الفاصلة بين أذنيه العقلية

١ عقلية العبد المعفن

حين نتحدث عن عقلية العبد المعفن فنحن لا نهين الشخص بل نصف الحالة الذهنية التي تعفنت بفعل الخوف والتبعية صاحب هذه العقلية يقدس الأمان أكثر من الحرية هو الشخص الذي ينتظر من سيده الشركة أو المدير أن يخبره متى يستيقظ متى يأكل ومتى يحق له أن يحلم

هذه العقلية تتغذى على الأعذار فالظروف دائماً ضدها والسوق منهار والفرص محجوزة للأغنياء فقط العبد المعفن ذهنياً يرى في النجاح ضربة حظ وفي الثراء سرقة لأنه ببساطة لا يملك الشجاعة لتحمل مسؤولية قراراته هو يبيع أغلى ما يملك وهو زمنه مقابل مبلغ ثابت يضمن له البقاء على قيد الحياة لا أكثر

٢ عقلية رائد الأعمال

على الضفة الأخرى، نجد عقلية رائد الأعما. رائد الأعمال ليس بالضرورة شخص يملك شركة بمليارات الدولارات، بل هو شخص يرفض أن يكون عبد في نظام شخص آخر رائد الأعمال يدرك أن الأمان الحقيقي لا يأتي من وظيفة يمكن سلبها منه بقرار إداري تافه بل يأتي من قدرته على حل المشكلات وخلق القيمة. 
بينما يبحث العبد عن الوصف الوظيفي ليلتزم به يبحث رائد الأعمال عن الفجوة في السوق ليملأها هو لا يبيع وقته بل يبيع نتائج. هو يدرك أن الفشل ليس نهاية العالم، بل هو تكلفة التعلم. بالنسبة له، المخاطرة بشيء يملكه للوصول إلى شيء يطمح له هي التجارة الوحيدة التي تستحق العناء. ولذلك وضعت لك (دليل ريادة الأعمال)

٣ الفجوة المؤلمة 

أحد أبرز الفروق الجوهرية يكمن في كيفية التعامل مع المال صاحب عقلية العبد المعفن بمجرد أن يحصل على زيادة في الراتب يركض لشراء سيارة بالتقسيط أو هاتف أحدث هو يستعبد نفسه بمديونيات جديدة ليبدو غنياً أمام عبيد آخرين هو يستهلك مستقبله ليعيش حاضره المزيف
أما صاحب عقلية رائد الأعمال فهو مهووس ببناء الأصول هو مستعد ليعيش سنوات في تقشف تام ليس لأنه بخيل بل لأنه يشتري حريته هو يعلم أن كل دولار يستثمره اليوم هو جندي سيعمل لصالحه غداً رائد الأعمال يبني الأنظمة التي تعمل بينما هو نائم بينما العبد المعفن لا يجني المال إلا إذا احترق وقته وجهده في اللحظة نفسها سجن الراتب المخدر الذي يقتل الطموح
إن أكبر خدعة تعرضت لها عقلية العبد المعفن هي فكرة الوظيفة المستقرة في الحقيقة الراتب الشهري هو المخدر الذي تعطيك إياه الشركات لتنسى أحلامك الخاصة عندما تقبل براتب ثابت فأنت تضع سقفاً لقيمتك البشرية أنت تقول للعالم أنا أساوي هذا القدر من المال فقط
رائد الأعمال يرى هذا الراتب كقيد ذهبي هو يدرك أن الأمان الحقيقي لا يأتي من شيك يوقعه له شخص آخر بل من قدرته على ابتكار حلول يدفع الناس ثمنها بامتنان العبد يعمل بجهد لكي لا يُطرد بينما رائد الأعمال يعمل بذكاء لكي لا يضطر للعمل لدى أحد أبداً وهم الأمان وسياط الديون هنا شرحت عن وارن بوفت وكيف يخسر الفقراء
إن العبقرية الشيطانية لعقلية العبد المعفن تكمن في قدرتها على تجميل القيود هو يظن أنه حر لمجرد أنه يختار لون قميصه في الصباح لكنه يتجاهل أنه مقيد بسلسلة خفية تبدأ من البنك وتنتهي بمديره العبد الحديث هو الشخص الذي يستلف المال ليشتري أشياء لا يحتاجها ليبهر أشخاصاً لا يحبهم ثم يقضي حياته في وظيفة يكرهها ليسدد تلك الديون هذا هو العفن الحقيقي أن تبيع مستقبلك مقابل لحظة استهلاك عابرة
رائد الأعمال يكسر هذه الدائرة فوراً هو يدرك أن الدين هو سلاح يستخدمه النظام لإبقائه تحت السيطرة لذا هو يفضل أن يعيش فقيراً في نظر الناس لسنوات بينما هو في الحقيقة يبني ترسانة مالية ستجعله سيداً للعبة لاحقاً هو لا يشتري السيارة الفارهة من تعبه بل يترك أصوله واستثماراته هي من تشتريها له

٤ الجرأة على الفشل

الفرق الجوهري يظهر عند وقوع الكارثة عقلية العبد تنهار أمام أول أزمة لأنها تعتمد على مصدر واحد للدخل وهو مصدر لا تملكه هو يعيش في حالة رعب دائم من الاستغناء وهذا الرعب يسلب منه كرامته تدريجياً حتى يصبح مجرد ظل لإنسان
أما رائد الأعمال فقد تصالح مع فكرة أن السقوط هو جزء من الجاذبية هو لا يخشى الفشل بل يخشى البقاء في المكان هو يملك عقلية المضارب الذي يعرف أن الخسارة اليوم هي مقدمة لربح الغد بالنسبة له كل باب يُغلق هو إشارة للبحث عن نافذة بينما العبد يجلس أمام الباب المغلق يبكي حظه وينتظر من يفتح له الحرية لها ثمن والثمن هو التخلي عن الرغبة في أن تكون محمياً من قِبل الآخرين

٥ القطيع ضد الذئب المنفرد

تعتمد عقلية العبد على القطيع هو يسأل دائماً ماذا يفعل الآخرون ويبحث عن الموافقة الاجتماعية قبل اتخاذ أي خطوة يخاف من كلام الناس ويخاف من الفشل أمام الجيران ويخاف من الخروج عن النص الذي رسمه له المجتمع هذا الخوف هو ما يجعله معفناً في مكانه يراقب السنين تمر وهو في نفس النقطة
أما رائد الأعمال فيملك سيكولوجية الذئب هو لا ينتظر إذنًا من أحد ليبدأ هو يعلم أن العظمة تسكن خارج منطقة الراحة بالنسبة له الانتقاد هو وقود والسخرية من أفكاره هي مؤشر على أنه يسير في الطريق الصحيح هو لا يبحث عن وظيفة محترمة ترضي عائلته بل يبحث عن إمبراطورية تضمن مستقبل سلالته

٦ الاستثمار في الأنا مقابل الأشياء

بينما يضيع العبد وقته في تصفح تافه ومتابعة حياة المشاهير الذين هم رواد أعمال يربحون من وقت هذا العبد يستثمر رائد الأعمال في أغلى أصل يملكه عقله هو يشتري الكتب يحضر الدورات ويبحث عن المرشدين هو يعلم أن ثروته الحقيقية ليست في جيبه بل في المهارات التي لا يمكن لأحد انتزاعها منه حتى لو خسر كل ماله غداً
إن الفرق الجوهري هنا يكمن في نوع الوقود الذي يحرك كل منهما فالعبد يبحث عن الدوبامين السريع عبر استهلاك ممتلكات الآخرين وصور نجاحهم أما رائد الأعمال فيبحث عن القدرة الذاتية إن شراءك لأحدث هاتف ذكي هو في الحقيقة تصريح مبطن بأنك اخترت أن تكون أداة في يد المصنع بينما استثمارك في دورة متخصصة أو مهارة نادرة هو قرار سيادي بأن تصبح أنت المصنع
الرأسمالية والأنظمة الاجتماعية صممت لك فخ يسمى الأصول المزيفة حيث يقنعونك بأن امتلاك سيارة فارهة بالتقسيط أو شراء ملابس تحمل شعارات تجارية كبرى هو استثمار في مظهرك الاجتماعي لكن الحقيقة المرة هي أن هذه الأشياء تفقد قيمتها بمجرد خروجك من المتجر بينما الأنا التي صقلتها بالعلم والخبرة تزداد قيمتها السوقية مع كل تجربة وكل فشل وكل معلومة جديدة
رائد الأعمال يدرك أن رأس المال البشري هو الوحيد الذي لا يخضع للتضخم فالماركات والكماليات هي خصوم تستنزف ثروتك أما المعرفة فهي أصول تدر عليك تدفقات نقدية لا تنقطع
تأمل في القوة التي تمنحك إياها المهارة الشخص الذي يتقن لغة المال وفنون التفاوض وآليات التسويق وبناء الأنظمة هو شخص غير قابل للاستبدال في المقابل الشخص الذي يستثمر فقط في مظهره الخارجي أو في تجميع الأشياء هو ترس يمكن تغييره في أي لحظة الاستثمار في الأنا يعني أن تتحول من شخص ينتظر الفرصة إلى شخص يخلق الفرصة
إن رائد الأعمال لا يستهلك المحتوى بل يفككه لا يشاهد الإعلان بل يدرس الاستراتيجية التي كتبت بها النسخة الإعلانية لا يتبع الترند بل يبحث عن الثغرة التي جعلت هذا الترند ينجح ليطبقها في مشروعه الخاص
علاوة على ذلك فإن الاستثمار في الذات هو أعلى عائد على الاستثمار ROI في التاريخ فإذا وضعت ألف دولار في هاتف ستخسر قيمته بعد عام أما إذا وضعت نفس الألف دولار في تعلم مهارة تدر عليك مئة دولار شهرياً فأنت قد حققت عائداً سنوياً يتجاوز 100%
وهو رقم لا يمكن لأي بنك أو بورصة في العالم أن تمنحه لك المشكلة أن معظم الناس لديهم قصر نظر مالي يريدون المتعة الفورية للأشياء ويخشون الألم المؤقت للتعلم والجهد الذهني
إن بناء الأنا القوية هو الدرع الوحيد في عالم متقلب عندما تستثمر في عقلك فأنت تبني قلعة لا يمكن لهزات الأسواق أو قرارات المديرين أن تهدمها أنت تشتري حريتك ليس عبر تكديس الأوراق المالية فحسب بل عبر امتلاك العقلية التي تعرف كيف تجذب تلك الأوراق وتضاعفها
تذكر دائماً الفقير يشتري ما يشتهي والغني يشتري ما يحرره الفقير يستثمر في إعجاب الناس ورائد الأعمال يستثمر في سيطرته على مصيره لذلك توقف عن كونك وقوداً لنجاحات غيرك وابدأ فوراً في تحويل نفسك إلى الأصل الأهم في ميزانيتك لأن العالم لا يدفع لك مقابل ما تملك بل مقابل ما تعرفه وكيف تنفذه

٧ كيف تتخلص من العفن؟ 

الخروج من عقلية العبد لا يحتاج إلى استقالة فورية بل يحتاج إلى ثورة داخلية تبدأ برفض فكرة أنك مستحق لأي شيء دون جهد وتنتهي بإدراك أنك أنت المدير التنفيذي لحياتك سواء كنت موظفاً أو صاحب عمل

١ توقف عن لوم الظروف رائد الأعمال يخلق ظروفه أو يغيرها. 

٢ استثمر في عقلك العبد يستهلك الترفيه والرائد يستهلك المعرفة. 

٣ تقبّل عدم اليقين الراتب الثابت هو مخدر يسلبك طموحك تعلم أن تعيش وتنتصر في غياب الضمانات. 

الخاتمة: القرار لك في نهاية المطاف

العالم لا يدين لك بشيء يمكنك أن تظل عالقاً في صفوف المنتظرين تندب حظك وتنتظر الفتات من طاولة الكبار أو يمكنك أن تنفض عنك غبار التبعية وتبدأ في بناء إمبراطوريتك الخاصة الفرق بين العبد ورائد الأعمال هو أن الأول يرى العقبات والثاني يرى الفرص المتنكرة في زي عقبات
السؤال ليس هل تستطيع بل هل تملك الشجاعة لتتوقف عن كونك عبد معفن لراحتك الوهمية وتبدأ رحلتك الريادية ولذلك قمت بتسجيل فيديو تفصيلي حول التحرر من الوظيفة وبناء ثروتك، ها هو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *