كيف مدينة دبي عملت التافهين مؤثرين؟

المقدمة: نبدأ بمصنع القمامة الملمعة

دبي ليست مجرد مدينة، هي أكبر “مختبر كيميائي” في العالم لتحويل الرخيص إلى ذهب زائف. في هذه البقعة من الأرض، تم إلغاء قانون الاستحقاق واستبداله بـ “قانون الضجيج”. إذا كنت تافهاً بما يكفي، وفارغاً من الداخل لدرجة أن الريح تصدر صوتاً في رأسك، فمبارك لك؛ دبي ستصنع منك “نبيّاً” رقمياً.
نحن نعيش في زمن أصبحت فيه “التفاهة” استثماراً قومياً، حيث تُفتح الأبواب الموصدة لمن يرقص أمام كاميرا هاتفه ويظهر هو وزوجته سوياً يعرضون جسدهما، وتُغلق في وجه من يبني إمبراطورية حقيقية بعيداً عن الأضواء. دبي قررت أن تصنع من “لا شيء” نجوماً، فقط لخدمة صورة المدينة التي لا تنام عن الاستعراض، حتى لو كان الثمن هو سحق القدوة وتدمير مفهوم النجاح الحقيقي.

قمة المليار: تجمع “الخواء” الدولي

انظروا إلى ما يسمى بـ “قمة المليار” أو تجمعات صناع المحتوى في دبي؛ ماذا سترى؟ ستجد “سيركاً” عالمياً يجمع كل من برع في تضليل الجماهير وتفاهة الطرح يعطونه جائزة، جائزة ماذا؟ جائزة التفاهة. هؤلاء ليسوا مؤثرين، هم “دمى” في ماكينة إعلامية تريد إقناعك بأن النجاح هو أن تملك “فيلتر” جميلاً وسيارة مستأجرة وصورة في برج خليفة.
دبي تمنح الجوائز والتقدير لمن يملك أكبر عدد من المتابعين “القطيع”، بغض النظر عما يقدمه. هؤلاء التافهون يمشون على السجاد الأحمر ويُعاملون كالفاتحين، بينما رائد الأعمال الحقيقي الذي يسهر على ميزانياته ويخوض حروب السوق القاسية، يُنظر إليه كشخص “ممل” لأنه لا يملك وقتاً لتمثيل دور “الناجح السعيد” ودور التافه على إنستغرام.

تلميع الفراغ الممنهج

الخطة في دبي واضحة: إعطاء قيمة لمن لا قيمة له. عندما تجعل المدينة من “تافه” مرجعاً للشباب، فهي تضمن تبعية هذا الجيل للتفاهة والاستهلاك. هؤلاء “المؤثرون” هم الموظفون الجدد في وزارة الدعاية؛ وظيفتهم إبهارك بـ “لا شيء”.
دبي وفرت لهم البيئة المناسبة، الكاميرات، الإضاءة، والاعتراف الرسمي، ليتحول الفراغ الفكري إلى “براند” عالمي. المدينة لا تريد مفكرين أو رجال أعمال متمردين على الأنظمة، بل تريد “ببغاوات” ملمعة تروج لنمط حياة باذخ وفارغ، مما يسهل السيطرة على طموحات الشباب وتوجيهها نحو “الاستعراض” بدلاً من “البناء” السيادي.

غياب الأبطال الحقيقيين

بينما تضج قاعات دبي بضحكات التافهين وعدسات كاميراتهم، يختفي الأشخاص الذين يحدثون تأثيراً حقيقياً. العلماء، المبتكرون، ورجال الأعمال العصاميون الذين لا يهمهم “التريند” بقدر ما يهمهم “النتائج”، هؤلاء بعيدون عن الأنظار لأنهم لا يناسبون “ديكور” المدينة البراق.
دبي جعلت من الشهرة “صنماً” يُعبد، ومن المال السهل “ديناً” يُتبع. التأثير الحقيقي لا يحتاج إلى “هاشتاغ”، لكن في دبي، إذا لم تكن مسجلاً في كشوفات “التفاهة المعتمدة”، فأنت غير موجود. هذا الفصل المتعمد بين “القيمة” و”الشهرة” هو أكبر جريمة فكرية تُرتكب بحق هذا الجيل. بعيداً عن التفاهة لقد وضعت لك (دليل ريادة الأعمال) سوف يرشدك إلى خطوتك الاولى.

اقتصاد الاستعراض الزائف

التافهون في دبي لا يبيعون محتوى، بل يبيعون “إحباطاً” مغلفاً بالأمل للفقراء. هم يعيشون في فنادق لا يملكون ثمن ليلة واحدة فيها، ويركبون سيارات لا يعرفون كيف تعمل محركاتها، كل ذلك بتمويل من شركات تبحث عن “قطيع” يشتري. دبي حولت هؤلاء إلى “واجهات محل” براقة.
هذا “الاقتصاد الاستعراضي” هو ما صنع هؤلاء المؤثرين؛ فالمهم ليس ما تقدمه، بل كم مرة تستطيع أن تخدع الجمهور وتجعلهم يظنون أنك تعيش “الحياة المثالية”. إنها تجارة بالوهم، ودبي هي المصنع والموزع الوحيد لهذا المخدر الاجتماعي.

كلمة جمال اطرش الأخيرة!

استيقظ من وهم “مؤثري دبي”. هؤلاء التافهون ليسوا قدوة، بل هم “أدوات” في لعبة أكبر من عقولهم الصغيرة. السيادة الحقيقية لا تأتي من جائزة تُمنح لك في قمة للمهرجين، بل تأتي من القوة المالية والفكرية التي تبنيها في صمت.
دبي قد تلمع القمامة، لكنها ستبقى قمامة في نهاية المطاف. لا تدع لمعان الذهب الزائف يغشي بصرك عن حقيقة أن النجاح يُبنى بالعرق والذكاء الماكر، وليس بتصوير وجبات الطعام والابتسامات المصطنعة.
القمة الحقيقية لا تسع التافهين، والزمن كفيل بإسقاط هذه الأصنام الورقية ليبقى فقط من يمتلك جوهراً صلباً وسيادة لا تُباع في أسواق النخاسة الرقمية. لذلك دعني اشرح لك الحقيقة في هذا الفيديو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *