لعبة الشطرنج مثل الناس انزع عن عينيك غشاوة العواطف التي تعميك عن رؤية الحقيقة؛ فالعالم ليس جمعية خيرية، بل هو رقعة شطرنج شاسعة، والبشر من حولك ليسوا سوى قطع خشبية في يد اللاعب الأمهر.
إذا أردت أن تعتلي عرش الثراء وريادة الأعمال، فعليك أن تتعلم كيف “تنزع الإنسانية” عن علاقاتك وتتعامل معها كمعادلات ربح وخسارة. في هذه اللعبة، لا توجد علاقة “مقدسة”، بل توجد علاقة “مفيدة”.
النجاح لا يتحقق بالولاء الأعمى، بل بالقدرة على التضحية بأي شخص وفي أي وقت، طالما أن ذلك يضمن بقاءك كملك متوج على رأس إمبراطوريتك. تذكر دائماً: في الشطرنج، كما في الحياة، كل القطع خُلقت لتموت من أجل أن يحيا الملك.
الوزير: العاهرة الماكرة في خدمة العرش
انظر إلى “الوزير” في الشطرنج؛ هي القطعة الأكثر قوة، الأكثر حركة، والأكثر إغواءً. في ريادة الأعمال، الوزير يمثل أولئك الأشخاص شديدي الذكاء والنفوذ والقدرة، الذين ينتقلون في كل اتجاه ويفتحون لك الأبواب المغلقة. لكن الحقيقة المحرمة هي أن الوزير، رغم قوته، هو مجرد “عاهرة استراتيجية”.
يملك القدرة على الذهاب لأي مكان، ويقوم بـ “الأعمال القذرة” التي يترفع عنها الملك، ويوسخ يديه في صراعات السوق المنهكة. الملك الذكي هو من يعرف كيف يستهلك قوة “وزيره” لأقصى حد، ثم في اللحظة الحاسمة، يضحي به دون رمشة عين لفتح ثغرة نحو النصر. الوزير يظن نفسه شريكاً في الحكم، بينما هو في الحقيقة مجرد أداة انتحارية فاخرة، وظيفته أن يُؤكل ليبقى الملك آمناً.
الجنود: مجرد عبيد لا قيمة لهم
في رقعة البيزنس، الموظف هو النسخة الحديثة من “الجندي” في الشطرنج؛ كلاهما وُجد ليكون وقوداً للمعركة، وكلاهما “عبد” لمنظومة لا تراه إلا كرقَم. الموظف هو القطعة الأكثر عدداً والأرخص ثمناً، وظيفته الوحيدة هي حماية “الملك” (صاحب العمل) وتوسيع نفوذه مقابل فتات يسد رمقه. إنه العبد الذي يبيع ثماني ساعات من عمره يومياً ليشتري بها حق البقاء حياً ليوم آخر. ولذلك وضعت لك (دليل ريادة الأعمال) سوف يرشدك إلى خطوتك الاولى.
في عالم ريادة الأعمال الميكافيلية، الموظف هو جندي في الخطوط الأمامية؛ يُضحى به عند أول أزمة مالية لتقليل التكاليف، ويُرمى به في محرقة “الضغط الوظيفي” ليحقق أرباحاً لن يرى منها فلساً واحداً. تماماً كالجندي، لا يُطلب من الموظف أن يفكر أو يمتلك رؤية، بل يُطلب منه “التنفيذ” والطاعة العمياء.
هو قطعة مستهلكة، إذا سقطت أو نُهكت، هناك الملايين غيرها في طوابير الانتظار مستعدون لارتداء نفس “الأصفاد” (رباط العنق) والقيام بنفس الدور. رائد الأعمال الإمبراطور لا يبني عاطفة مع الجنود، بل يستخدمهم كدروع بشرية لامتصاص صدمات السوق، مدركاً أن قيمة “العبد” تكمن في قدرته على العمل حتى الاحتراق، لا في إنسانيته التي يجب أن تُترك خارج باب الشركة.
ميكافيلية العلاقات: الكل أدوات حتى يثبت العكس
عندما تدير “بزنس” بمليارات، لا يمكنك أن تتعامل مع الناس كأرواح، بل كـ “وظائف”. الصديق الذي لا يدفعك للأمام هو “قطعة زائدة” يجب إزالتها. الشريك الذي يطمع في مكانك هو “وزير متمرد” يجب كسر غروره أو التضحية به في أول كمين.
القوة الحقيقية تكمن في “البرود المشاعري”؛ أن تشاهد قطعك وهي تتساقط واحدة تلو الأخرى، وتظل عيناك مركّزتين على هدف واحد فقط: كش ملك للمنافس. الثراء يتطلب منك أن تكون “لاعباً قذراً” بملابس أنيقة؛ تعرف متى تغري الوزير بالتحرك، ومتى تدفع الجنود للموت، ومتى تنسحب لتترك الآخرين يواجهون المصير الأسود بدلاً منك.
تأليه الملك: أنت المركز والكل هوامش
في النهاية، اللعبة تنتهي بموت الملك فقط، أما باقي القطع فلا داعي لها. أنت هو “الملك” في عالمك الخاص. كل ما تفعله مبرر لأن بقاءك هو بقاء للنظام بأكمله. إذا سقطت أنت، سقطت الإمبراطورية، لذا فإن التضحية بالآخرين ليست خياراً، بل هي “واجب أخلاقي” تجاه طموحك.
تلاعب بالغرائز البشرية، استخدم حاجة الجنود للأمان، واستخدم طمع الوزير في القوة، ثم ارمِ بهم جميعاً في محرقة السوق عندما تقتضي الضرورة. الثراء الفاحش لا يُبنى بالتعاون، بل يُبنى بالتسلق على أكتاف من سمحوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد “قطع” في لعبتك.
الخاتمة: هل أنت اللاعب أم القطعة؟
الحياة تضعك دائماً أمام مرآة الحقيقة: هل تملك الشجاعة لتكون اللاعب الذي يحرك الرقعة ببرود وسادية؟ أم ستظل قطعة غبية تنتظر أن يضحي بها أحدهم؟ ريادة الأعمال هي فن “الإدارة بالخسارة”، أي أن تعرف ماذا ومن تخسر لتربح المعركة الكبرى.
لا تعتذر عن كونك ملكاً قاسياً، فالوزراء سيموتون، والجنود سيفنون، وستبقى أنت وحدك في القمة، تملك الذهب والسيادة، لأنك الوحيد الذي فهم أن الناس ليسوا إخوة، بل هم مجرد “نقلات” في طريقك نحو الخلود المالي.
ارفع يدك عن الرقعة، توقف عن المشاعر، وابدأ بالتضحية.. العرش ينتظر من يجرؤ على اللعب بلا قلب.
جمال اطرش يقول لك: “الوزير يوسخ نفسه من أجلك، والجندي يموت دونك، وأنت تحصد الثمار. هذه ليست قسوة، هذه هي الرأسمالية في أنقى صورها. كن الملك الذي يبتسم والقطع تتساقط من حوله.” ولذلك وضعت لك فيديو سوف يعلمك عن قوة الإرادة وكيف تصبح أسطورة حربية امام الناس.