كيف تشتري الرأسمالية حياتك في اللحظة التي وقعت فيها على عقد عملك الأول لم تكن توقع على فرصة عمر بل كنت تضع الختم النهائي على عقد بيع لأغلى ما تملك زمنك الخالص الرأسمالية في صورتها المتوحشة لا تبحث عن موظفين بل تبحث عن بطاريات بشرية تشحن آلاتها الضخمة وتعطيك مقابل ذلك فتاتاً يسمى راتباً يكفيك فقط لتعود في الصباح التالي وأنت تملك الطاقة للعمل مجدداً
١ الراتب المخدر الذي صُمم بعناية
يقول أحد المفكرين الراتب هو الرشوة التي يعطونها لك لتنسى أحلامك الرأسمالية تدرك أن الإنسان بطبعه طموح وميال للحرية لذا كان لا بد من اختراع نظام يبقيك مقيّداً ولكن دون سلاسل حديدية الراتب الشهري هو هذا القيد إنه يمنحك شعوراً زائفاً بالأمان مما يجعلك تتوقف عن التفكير في بناء مشروعك الخاص أو تطوير مهاراتك الحقيقية
أنت تبيع 40 ساعة على الأقل من أسبوعك وهي ساعات ذروة نشاطك وتركيزك مقابل مبلغ ثابت لا يتغير مهما زاد مجهودك بشكل حقيقي الرأسمالي يشتري منك هذه الساعات ليحقق من ورائها أضعاف ما يدفعه لك بينما تظل أنت عالقاً في خانة الاستهلاك تنتظر نهاية الشهر لتسدد ديوناً خلقتها لك نفس المنظومة الرأسمالية عبر القروض والإعلانات
إن خطورة هذا المخدر تكمن في قدرته على تحويلك من إنسان يملك رؤية للمستقبل إلى كائن يملك ردود أفعال فقط تجاه الفواتير الراتب يُصمم ليكون كافياً بالكاد ليبقيك فوق خط الفقر وبعيداً عن خط الثراء فلو كان أقل من ذلك لتمردت ولو كان أكثر لتركت العمل وبدأت مشروعك الخاص
المنظومة تحتاجك في تلك المنطقة الرمادية القاتلة حيث لا تملك الجرأة على الرحيل ولا تملك الرفاهية للتغيير هذا الاستحقاق الشهري يقتل فيك غريزة الصياد التي خُلقت بها ويستبدلها بغريزة التابع الذي ينتظر حصته من الفتات
وعلاوة على ذلك فإن الراتب يعمل كـ سقف زجاجي لنموك الشخصي فأنت محكوم بقيمة سوقية يحددها غيرك ولست محكوماً بقيمة مضافة تخلقها أنت في اللحظة التي تقبل فيها بالراتب أنت توافق ضمنياً على أن يحدد شخص آخر قيمة ساعة حياتك
وهو تنازل سيادي لا يقدر بثمن أنت تستهلك أغلى سنوات عمرك في بناء أصول لا تملكها وفي النهاية عندما ينفد مجهودك وتتآكل طاقتك يتوقف هذا التدفق المالي لتكتشف أنك كنت تبني قصراً على رمال متحركة الراتب ليس مكافأة على جهدك بل هو ثمن صمتك وتخليك عن حريتك المالية لصالح نمو إمبراطورية شخص آخر يدرك تماماً كيف يستخدم طموحك كوقود لمحركاته الخاصة
إن هذا القيد الذهبي الذي تسميه وظيفة يعمل بآلية غسيل دماغ منظمة فهو لا يسلبك وقتك فحسب بل يغير هندسة تفكيرك تجاه مفهوم الاستحقاق
٢ نظام العبودية
الموظف الذي يعيش على الراتب يبدأ تدريجياً بفقدان الثقة في قدراته الفطرية على خلق القيمة من العدم ويتحول إلى كائن ينتظر الإذن ليبدع والتقييم ليشعر بكيانه هذا النظام يحولك من مبادر يقرأ حركة السوق ويصطاد الفرص إلى منفذ يخشى الخطأ أكثر مما يطمح للنجاح
الراتب هو الأداة التي تروض بها المنظومة الجموح البشري فبدلاً من أن توظف ذكاءك في بناء أصولك الخاصة يتم تأجير هذا الذكاء لحساب مؤسسات ترى فيك مجرد رقم في جدول مصاريف التشغيل
إن العبودية الحديثة المتمثلة في الراتب تجبرك على العيش في حالة من القلق المقيد فأنت قلق دائماً من فقدان المصدر الوحيد للدخل وهذا القلق هو السوط الذي يضمن ولاءك التام وسهرك لأجل أهداف لا تمثلك الرأسمالية تمنحك وهم التقدم عبر الترقيات السنوية وزيادات الرواتب الضئيلة التي يلتهمها التضخم قبل أن تصل إلى جيبك وهي في الحقيقة مجرد توسعة لزنزانتك لتستوعب التزاماتك الجديدة التي خلقتها لك المنظومة نفسها
أنت تشتري منزلاً بالتقسيط لتظل مقيداً بالوظيفة لثلاثين عاماً وتشتري سيارة بالدين لتضطر للعمل ساعات إضافية لتسديد أقساطها وهكذا تكتمل الدائرة حيث يصبح الراتب هو الوقود الذي يحرك عجلة ديونك وليس العجلة التي توصلك لحريتك
الحقيقة التي يرفض الموظفون مواجهتها هي أن الراتب يجعلهم مستثمرين فاشلين بامتياز فهم يستثمرون أغلى مورد لديهم الزمن في مشروع يملكه غيرهم ويقبلون بعائد ثابت بينما يحصل مالك العمل على العائد المضاعف
أنت تتحمل ضريبة الإرهاق والضغط والوقت الضائع في المواصلات والاجتماعات العقيمة بينما يحصد المستثمر ثمار الرافعة المالية التي يوفرها له مجهودك ومجهود المئات من أمثالك
إن كسر فخ الراتب يتطلب شجاعة للانتقال من عقلية البحث عن العمل إلى عقلية خلق العمل وإدراك أن الأمان الحقيقي لا يكمن في البقاء داخل السفينة التي يقودها غيرك بل في تعلم السباحة وبناء سفينتك الخاصة وسط أمواج السوق المتلاطمة الحرية المالية تبدأ بالاشمئزاز من فكرة أن يكون لجهدك سعر محدد يضعه شخص آخر في نهاية كل شهر
٣ فخ الاستحقاق المزيّف
أحد أذكى أساليب استغلال الموظف هو إيهامه بأنه شريك في النجاح عبر مسميات رنانة مثل بطل الشهر أو الموظف المثالي هذه المسميات ليست إلا مسكنات نفسية مصممة لتجعلك تعمل لساعات إضافية مجانية بملء إرادتك.
الرأسمالية تزرع في داخلك شعور بالذنب إذا فكرت في المغادرة في الموقت المحدد أو إذا طالبت بحقك في التوازن بين حياتك وعملك هنا تجد (دليل ريادة الأعمال) سوف يساعدك لتحرر نفسك.
أنت لا تعمل من أجل الشركة أنت تعمل من أجل أرقام في حساب بنكي لشخص لا يعرف اسمك حتى الاستغلال هنا ليس مادي فقط، بل هو استغلال عاطفي يجعلك ترهن تقديرك لذاتك بمدى رضا مديرك عنك، ومدى التزامك بجدول زمني يخدم أهداف لا علاقة لها بطموحاتك الشخصية.
٤ المقايضة الخاسرة
في هذا النظام أنت تقايض صحتك الجسدية والنفسية بورق ملون المال الرأسمالية تستهلك سنوات شبابك حيث تكون في قمة عطائك وعندما تبدأ جنودك في التآكل وتضعف إنتاجيتك يتم استبدالك بعبد جديد موظف أصغر سناً وأقل تكلفة دون أدنى شعور بالمسؤولية
هذا النظام لا يهتم بكونك أب أو ابن أو إنسان له هوايات هو يراك كـ وحدة إنتاجية وإذا ما فكرت في التمرد يلوح لك ببعبع البطالة والفقر لتعود صاغر إلى مكتبك تشرب قهوتك المرة وتنتظر عطلة نهاية الأسبوع التي تقضيها غالباً في محاولة التعافي من إرهاق العمل بدلاً من الاستمتاع بالحياة
٥ كيف تخرج من اللعبة؟
الوعي هو الخطوة الأولى للتحرر الرأسمالية تشتري حياتك لأنك سمحت لها بتحديد قيمتك الخروج لا يعني بالضرورة الاستقالة غداً بل يعني تغيير العقلية ابدأ برؤية وظيفتك كـ أداة لتمويل مشروعك الخاص وليس كـ غاية في حد ذاتها توقف عن وهب ولائك المطلق لمن يراك مجرد رقم في ميزانية النفقات
استثمر في أصولك الخاصة (علمك مهارتك علاقاتك) في الوقت الذي تخصصه للشركة. تذكر دائماً أنك إذا مت غداً ستبحث الشركة عن بديل لك في غضون 24 ساعة لكن عائلتك لن تجد بديل لك للأبد ولذلك قمت بتسجيل فيديو تفصيلي حول كيفية بناء ثروتك والتحرر من النظام ها هو،