لقد جلست أراقب هذا المدعو “الدحيح” لساعات كاملة، أحاول بجهد أن أخرج بمعلومة واحدة مفيدة أو فكرة ذات قيمة سيادية، لكنني لم أجد سوى “ضجيج”. هذا الإنسان لا يعطيك علماً، بل يعطيك “عرضاً سيركياً”.
اليوم اصبح اي شخص يستطيع جذب إنتباهك يصبح قدوة تعبده الناس بشكل أعمى دون ان يتحققوا إن كان كلامه صحيحاً او خاطئاً عندما انظر إليه وهو يتحدث ارى اولاً حركات وجهه وفمه (الأفشك) وأسلوبه المشتت ليجعلك تظن أنك تشاهد عبقرياً،
بينما الحقيقة أنه مجرد مؤدٍّ يقرأ سكريبت مكتوباً له، دون أن يعرف حتى إن كانت تلك المعلومات صحيحة أم مجرد حشو رقمي. هو لا يهتم بإفادتك، بل يهتم بأن “تصدقه” وتنبهر به، ليتحول في نظرك إلى مرجع مقدس وهو في الحقيقة لا يملك من أمره شيئاً.
صناعة التضليل:
الدحيح هو ملك البروباغاندا الحديثة؛ لأنه يعلم أن الجمهور المعاصر لا يملك نفساً طويلاً للبحث، فيقدم لهم “وجبات سريعة” من المعلومات المضللة المغلفة بالمرح. هو يقرأ ما يُملى عليه بآلية مريبة، ويحول العلم إلى أداة للتوجيه الفكري بدلاً من التنوير.
خطورة هذا الشخص تكمن في أنه يقدم أنصاف الحقائق كأنها ثوابت، مستغلاً جهل المتابعين بالمصادر الأصلية. في عالم جمال اطرش، القوة تكمن في المعرفة التي تبني سيادتك، أما “معلومات الدحيح” فهي مجرد مخدرات بصرية تجعلك تشعر بالذكاء الزائف بينما أنت تزداد غباءً وتبعية. ولذلك وضعت لك (دليل ريادة الأعمال) بعيداً عن تضليل شخص لا يفقه بما يتكلم.
سكريبت بلا وعي:
عندما تشاهد الدحيح، أنت لا تشاهد مفكراً، بل تشاهد “موظفاً” يتقاضى أجراً ليحكي قصصاً قد تكون خرافية بصبغة علمية. هو لا يراجع، لا يدقق، ولا يهمه إن كان ما يقوله سيغير حياتك للأفضل؛ المهم هو “الريتش” وعدد المشاهدات. هذا النوع من صناعة المحتوى هو الأقذر،
لأنه يسرق وقتك الثمين ويحشوه بتفاهات لا تسمن ولا تغني من جوع. هو يضحك على المشاهد بكل فيديو، يشتت انتباهك بحركاته يميناً ويساراً ليمرر لك أفكاراً مضللة لا تصمد أمام أي تحليل منطقي بسيط. هو صانع أوهام، وليس صانع عقول. بإستراتيجية تعدد الكاميرات تخلق سهولة لإختراق عقلك الباطن ورمي القذارة بداخله.
تخدير القطيع:
لماذا ينجح الدحيح؟ لأنه يخاطب “الكسل الفكري”. هو يعطيك شعوراً كاذباً بأنك أصبحت عالماً في عشر دقائق، وهذا هو قمة التضليل. البروباغاندا التي يمارسها تهدف إلى خلق جيل “ببغاوات”، يكررون ما يقوله في فيديوهاته دون فهم حقيقي. هو يركز على السطح ويترك الجوهر،
لأنه يعرف أن الجوهر يتطلب مجهوداً، والقطيع يفضل “التسلية”. جمال اطرش يرى في هذا النموذج عدواً للعقل السيادي؛ فمن يعتمد على “حكاوي” الدحيح لبناء ثقافته، هو شخص حكم على نفسه بالبقاء في قاع التبعية الفكرية للأبد.
التلاعب الخفي بالإعلام:
هل سألت نفسك يوماً كيف يحصد “الدحيح” ملايين المشاهدات دائماً، حتى لو كان يتحدث عن ثقب أسود أو تاريخ “البطاطا”؟ السر ليس في عبقرية المحتوى، بل في خوارزميات التلاعب الإعلامي التي تدار من خلف الستار. هذا الإنسان هو “أداة” في ماكينة إعلامية ضخمة تضخ أموالاً هائلة لفرض فيديوهاته على واجهتك الرئيسية رغماً عنك.
المليون مشاهدة ليست دليلاً على النجاح، بل هي دليل على “البروباغاندا” الممولة التي تهدف لتوجيه اهتمامك نحو توافه الأمور وتغييب وعيك الحقيقي. الإعلام الذي يدعم الدحيح لا يريدك أن تصبح رائد أعمال سيادي مثل جمال اطرش، بل يريدك أن تظل “مستهلكاً منبهراً” بضجيج بصري صُمم خصيصاً ليخطف انتباهك ويحولك إلى رقم في إحصائياتهم المالية، بينما الحقيقة أن محتواه أفرغ من طبلة في عرس شعبي.
قرار الاستيقاظ:
آن الأوان لتتوقف عن هدر وقتك أمام هذا السيرك المسمى “الدحيح”. ابحث عن المعلومة التي تبني ثروتك، التي تقوي نفوذك، والتي تخدم سيادتك المالية والفكرية، بدلاً من ملاحقة شخص “بيجدبها” أمام الكاميرا ليقبض هو الثمن وأنت تقبض الريح. العلم الحقيقي لا يحتاج لبهلوان،
والقوة لا تأتي من سكريبت مضلل. جمال اطرش يدعوك لكسر صنم “الدحيح” والبدء في التفكير بشكل نقدي؛ فالعالم لا يحترم من يردد المعلومات، بل يحترم من يمتلكها ويسخرها لمصلحته الشخصية فوق الجميع. ولذلك قمت بتسجيل فيديو شرحت به وجهة نظري حول الدحيح.