دعنا نبدأ في مقدمة: “الشرطي المنافق” وذكاء النفايات في عالم المال والأعمال، هناك من يبني المصانع، وهناك من يتاجر بالخردة. أحمد مساد اختار أن يتاجر بـ “خردة المشاهير”. هو لا يقدم محتوى، بل يقدم “خدمة تنظيف” لسمعته على حساب تشويه الآخرين.
أنا أسميه “الشرطي المنافق”؛ يرتدي بدلة الواعظ ويحمل عصا النقد، لكنه في الحقيقة لا يبحث عن العدالة، بل يبحث عن “التريند” الذي يملأ أرصدته البنكية. هو يعلم تماماً أن أخطاء المشاهير هي “المادة الخام” التي تحرك محركاته المالية،
وبدون سقطات الآخرين، سيصبح مساد مجرد شخص عادي لا يملك ما يقوله. إنه يأكل ويشرب ويحقق الثراء من “النبش” في عيوب الناس، محولاً “الفضيحة” إلى أصل مالي يدر عليه آلاف الدولارات شهرياً.
استغلال الجمهور وتخدير العقول
الخديعة الكبرى التي يمارسها مساد هي أنه يقدم لك “الضحك” كبديل عن “الإنجاز”. عندما تشاهد فيديوهاته، هو يجعلك تضحك على غباء هذا المشهور أو ذاك، وفي تلك اللحظة تشعر بنشوة زائفة وبالتفوق، لكن بمجرد إغلاق الفيديو بـ10 دقائق، تصطدم بواقعك المرير. مساد يحقق ثراءه عبر “تخديرك”؛ هو لا يريدك أن تنهض لتحقق ثروتك الخاصة،
بل يريدك أن تظل جالساً خلف الشاشة تضحك، بينما هو يجمع “سنتات” مشاهداتك ليحولها إلى ملايين في حسابه. أنت تخسر وقتك (وهو أغلى أصل مالي تملكه)، وهو يربح النفوذ والمال. أنت تكتئب بعد ساعة لأنك تدرك أن حياتك لم تتغير، بينما حياته هو تتجه نحو الرفاهية بفضل “غباء” متابعيه الذين يظنون أنه يدافع عن قيمهم.
كذب المعلومات لتلميع الصورة (تجربتي الشخصية)
لقد وصل التضليل بهذا الشخص إلى محاولة النيل مني ومن منهجي في تحقيق الثراء. في أحد فيديوهاته، حاول تشويه سمعتي وادعى أن هناك موظفين حققوا مليارات الدولارات! لماذا فعل ذلك؟ ليس لأنه يملك معلومة حقيقية، بل لأنه يحتاج لـ “قفلة” (Punchline) قوية تخدم الفيديو وتجعل الجمهور يصفق له في النهاية.
مساد مستعد لتزييف الحقائق الاقتصادية وضرب سمعة من يعلمون الناس طرق الثراء الحقيقي، فقط ليظهر بمظهر “البطل المخلص” الذي يحمي الناس من “الأوهام”. هو يخشى أن يستيقظ الجمهور ويبدأوا في البحث عن بناء ثرواتهم، لأنهم حينها لن يجدوا وقتاً لمشاهدة سخافاته. هو يربح عندما تظل أنت فقيراً ومحبطاً، وتجد في سخريته “متنفساً” كاذباً. ولذلك وضعت لك (دليل ريادة الأعمال) بعيداً عن النفاق.
غزة.. “الدرع العاطفي” للهروب من المحاسبة
أذكى حركة يقوم بها “الشرطي المنافق” هي استخدامه للقضايا الحساسة مثل “غزة” كدرع بشري لحماية ثروته من النقد. عندما يشعر أن الجمهور بدأ يمل من نفاقه أو يكتشف تجارته بآلام الآخرين، يخرج بفيديو عن القضية، ليس حباً فيها، بل ليقول لك: “انظر، أنا إنسان صالح، كيف يمكنكم كرهي؟”.
هذا النوع من “المتاجرة بالعواطف” هو قمة الذكاء الانتهازي. هو يشتري “صك غفران” من الجمهور بكلمات عاطفية، ليضمن استمرار تدفق المشاهدات على فيديوهات التنمر والسخرية التي تليها. إنها دورة مالية متكاملة: تنمّر، تخدير، ثم تلميع عاطفي، والنتيجة دائماً هي زيادة في أرباح أحمد مساد.
محتوى بلا قيمة ومستقبل بلا ثراء
إذا قشرت محتوى أحمد مساد، فلن تجد سوى “الفراغ”. هو لا يعلمك مهارة، لا يعطيك استراتيجية مالية، ولا يفتح لك آفاقاً للاستثمار. هو يعلمك فقط كيف “تراقب” وتنتقد وتضحك على فشل الآخرين. وفي قانون الثراء، “المراقبون” هم دائماً الأفقر، و”الفاعلون” هم الأثرى.
مساد هو “الفاعل” الذي يقبض الثمن، وأنت “المراقب” الذي يدفع من عمره وأعصابه. حياتك لن تصبح جميلة بمتابعة هذا الشخص، بل ستزداد سواداً لأنك تستهلك سموماً فكرية تغلفها الكوميديا الرخيصة.
كلمة جمال اطرش الأخيرة:
الثراء الحقيقي لا يُبنى على أنقاض الآخرين، بل يُبنى بتقديم قيمة حقيقية للعالم. أحمد مساد هو “طفيلي إعلامي” بامتياز؛ يعيش على ما يفرزه المشاهير من قذارة، ويحولها إلى ذهب في جيبه. توقف عن كونه وقوداً لثروته.
إذا أردت أن تهرب من حياتك التي تراها “زبالة”، فلا تتابع من يضحكك عليها، بل اتبع من يعلمك كيف تخرج منها وتبني إمبراطوريتك المالية. مساد ليس شرطياً، هو مجرد “شرطي منافق” يلبس قناع النقد ليخفي خلفه جشعاً لا ينتهي للمال والنفوذ. استيقظ قبل أن يحقق ثروته القادمة على حساب وقتك وعقلك. والآن بإمكانك مشاهدة الفيديو الذي شرحت به وجهة نظري حول احمد.
1 فكرة عن “كيف احمد مساد يستغل المشاهير لبناء ثروته؟”
كلام من ذهب