أبو فلة ليس مجرد صانع محتوى، بل هو أذكى “تاجر عواطف” عرفه الجيل الحديث. هو يتخفى خلف رداء التبرعات والأخلاق المثالية ليلمع صورته، بينما الحقيقة أنه حوّل معاناة الفقراء إلى “محتوى ترفيهي” يدر عليه ملايين الدولارات. في عالم جمال اطرش، نحن لا ننظر للابتسامات العريضة، بل ننظر للأرقام التي تليها.
هذا الإنسان استثمر بدموع المساكين ليصنع ثروة فاحشة، جاعلاً من الفقر “تريند” يتسلى به المتابعون وهم جالسون خلف شاشاتهم. هو يبيعك “وهم الخير” ليشتري به نفوذاً حقيقياً وأصولاً لا يجرؤ على كشفها أمام الكاميرا.
متاجرة بالدموع:
الضحكة التي يراها الملايين هي في الحقيقة ضحكة على عقول المشاهدين. أبو فلة يدرك تماماً سيكولوجية الجماهير؛ يعرف أن “الدراما” تبيع أكثر من أي شيء آخر. لذا، هو يستغل مشاعر الجمهور تجاهه ويستثمر في صراخ وفقر الناس ليزيد من ثروته ونفوذه.
بينما يظن المشاهد الساذج أنه يساهم في فعل خير، هو في الحقيقة يساهم في زيادة عدد أرقام حسابات أبو فلة البنكية. الثراء الذي بناه ليس نتاج “ترفيه” بريء، بل هو نتاج “هندسة عواطف” قذرة، حوّلت مآسي البشر إلى وقود لمحركات البحث وخوارزميات اليوتيوب.
الثراء السري:
بينما يظهر في فيديوهاته كشخص بسيط ومرح، لا أحد يعرف حقيقة الأصول والأملاك الضخمة التي يمتلكها خلف الكواليس. هو يتبع سياسة التلاعب بالرأي العام؛ يظهر لك وجهاً يجعلك تتعاطف معه، بينما يده الأخرى توقع صفقات بمبالغ خيالية.
الثراء الفاحش الذي وصل إليه أبو فلة لم يأتِ من الصدفة، بل من قدرته الفائقة على “تجارة المشاعر”. هو يضحك على الناس ومعاناتهم، ويضحك على المشاهد الذي يظن أنه يشاهد “بطلاً”، بينما هو يشاهد واحداً من أقذر النماذج الرأسمالية التي تستغل الضعفاء لبناء القصور.
صناعة التبعية:
أخطر ما يفعله أبو فلة هو صناعة “تبعية عاطفية”. هو يجعل الملايين مدينين له بالفضل معنوياً، وهذا هو أرقى أنواع النفوذ. عندما تمتلك عواطف الناس، يمكنك بيعهم أي شيء. هو حوّل العطاء إلى “سلعة” لها سعر وقيمة سوقية، وجعل من الفقراء مجرد “كومبارس” في مسلسله الناجح. وضعت لك (دليل ريادة الأعمال) سوف يرشدك إلى خطوتك الاولى بعيداً عن تفاهة أبو فلة.
هذا النوع من التجارة هو الأقذر بنظر جمال اطرش، لأنه لا يكتفي بأخذ مالك، بل يسرق وعيك و وقتك الثمين ويجعلك تصفق لمن يغتني على حساب آلام غيرك. السيادة الحقيقية لا تحتاج لأقنعة، أما أبو فلة فيحتاج لكل تلك الأقنعة ليخفي وحشاً مالياً لا يشبع.
سقوط الصنم:
في نهاية المطاف، الحقيقة ستظهر مهما طال لمعان القناع. الثراء المبني على “تجارة العواطف” هو ثراء هش أخلاقياً لكنه صلب مادياً، وأبو فلة اختار الطريق الأسهل للوصول للقمة عبر عواطفكم. جمال اطرش يخبرك بوضوح: توقف عن الانبهار بدموع الكاميرات، وابحث عن المستفيد الحقيقي من كل “حملة خيرية”.
الأثرياء الحقيقيون لا يحتاجون لتصوير الفقراء وهم يتسلمون فتات خبزهم، أما تجار العواطف فهم يعيشون على هذه اللقطات. استيقظ من غيبوبتك وأدرك أنك مجرد رقم في معادلة ثراء شخص قرر أن يضحك على العالم كله وهو يجمع المليارات. قمت بتسجيل فيديو شرحت به وجهة نظري حول ابو فلة.