كيف تضحي بالناس إذا كنت تعتقد أن الصعود إلى القمة يتطلب “فريقاً يحبك” أو “علاقات قائمة على الوفاء”، فأنت لا تزال عالقاً في حضانة الأحلام الوردية التي يروج لها الفاشلون لتبرير بقائهم في القاع. الحقيقة المجرّدة التي يهمس بها الجبابرة في غرفهم المغلقة هي أن البشر، في لعبة القوة والمال، ليسوا سوى “موارد” قابلة للاستهلاك، تماماً مثل قطع الشطرنج التي تضحي ببيادقها لتفتح طريقاً للوزير.
النجاح المتطرف ليس نتاجاً للتعاون، بل هو نتاج لـ “التصفية الاستراتيجية”؛ القدرة على تحريك الأشخاص، استنزاف قدراتهم، ثم إلقائهم بعيداً عندما تنتهي صلاحيتهم أو عندما يصبح وجودهم عائقاً أمام قفزتك التالية. القمة ضيقة جداً ولا تتسع للجميع، ومن يحاول الصعود وهو يحمل “أثقال الوفاء” للأصدقاء أو الموظفين أو حتى الشركاء، سيسقط قبل أن يلمس الذهب.
في هذا العالم، أنت إما اللاعب الذي يمسك بالقطع ويحركها ببرود، أو أنت القطعة التي يتم التضحية بها ليغتني شخص آخر. لكي تنجح، عليك أن تق*ل “الإنسان” في داخلك وتوقظ “اللاعب”، وتتعلم أن قيمة أي شخص في حياتك تساوي تماماً مدى الفائدة التي يقدمها لخطتك الخمسية القادمة.
إذا لم تكن مستعداً لرمي أقرب المقربين إليك في النار لكي تعبر أنت فوق أجسادهم إلى الضفة الأخرى، فابحث عن وظيفة بسيطة واترك السيادة لمن يملكون قلوباً من فولاذ.
تجريد البشر من هويتهم الإنسانية (Objectification):
الخطوة الأولى في احتراف لعبة التضحية هي التوقف عن رؤية الوجوه والقصص، والبدء في رؤية “الوظائف والقدرات”. في عقلك البارد، لا يجب أن يكون هناك “أحمد” الصديق المخلص، بل “أحمد” المصدر الذي يملك علاقات في السوق. بمجرد أن تتعامل مع الناس كأدوات (Tools)، يسهل عليك تحريكهم أو التخلص منهم دون شعور بالذنب.
الذنب هو “الفيروس” الذي يعطل نظامك الاستراتيجي. تذكر أن القطع في الشطرنج لا تملك مشاعر، واللاعب الناجح هو من يرى القطعة بناءً على حركتها المتاحة وتأثيرها في رقعة العمل، وليس بناءً على طول المدة التي قضتها معه في اللعبة.
في بداية أي مشروع، ستحتاج إلى جيش من المتفانين الذين يؤمنون بـ “حلمك”. هؤلاء هم البيادق. عليك أن تمنحهم “الأمل” بدلاً من “المال الحقيقي”، وتجعلهم يبذلون أقصى طاقاتهم في العمل الشاق الذي لا تريد القيام به. بمجرد أن تصل إلى المرحلة التالية من النمو، ستكتشف أن هؤلاء “البيادق” لم يعودوا مناسبين للمستوى الأعلى لأنهم استنزفوا طاقته أو لأن قدراتهم محدودة.
هنا تأتي لحظة التضحية؛ عليك أن تستبدلهم بدماء جديدة دون تردد. القائد الفاشل هو من يتمسك بالموظفين القدامى بدافع “العشرة”، أما القائد السيد فهو من يدرك أن كل مرحلة نجاح تتطلب ضحايا جدد يرتفع فوقهم البنيان. ولذلك وضعت لك (دليل ريادة الأعمال) سوف يرشدك إلى خطوتك الاولى.
فن “الخيانة التكتيكية” للشركاء:
الشركاء هم قطع “الفيل” و”الحصان”؛ هم أقوى من البيادق، لكنهم الأخطر عليك لأنهم يشاركونك الرؤية والموارد. في لحظة ما من رحلة الثراء، سيتحول الشريك من “داعم” إلى “منافس على الحصة”. التضحية بالشريك تتطلب تخطيطاً دقيقاً؛ عليك أن تجعله يرتكب خطأً فادحاً، أو أن تهمشه تدريجياً حتى يصبح وجوده شكلياً،
ثم تخرجه من اللعبة بضربة قاضية قانونية أو مالية. تذكر أن أعظم الشركات العالمية بُنيت على أنقاض شراكات تم تمزيقها بدم بارد. الكرامة في المال تعني أن تملك الشركة بنسبة 100%، وليس أن تتقاسم النجاح مع شخص قد يغدر بك غداً.
تحويل “الولاء” إلى سلاح ذو حدين:
النظام الاجتماعي يحثك على تقدير “الولاء”، لكن في استراتيجية الشطرنج، الولاء هو فخ ينصبه الآخرون لك لكي لا تتخلص منهم. عليك أن تشجع الآخرين على الولاء لك، ولكن لا تقع أنت في فخ الولاء لهم. اجعلهم يشعرون أنهم “جزء من العائلة”، لكي يعملوا بضعف طاقتهم، ولكن ابقِ أنت دائماً خارج هذه العاطفة.
عندما يحين وقت التضحية بشخص “موالٍ” لك، افعل ذلك كأنك تقوم بعملية جراحية ضرورية؛ أخبره أن “مصلحة العمل” تقتضي ذلك، وحافظ على برودك. الشخص الذي يضحي بالموالين له يرسل رسالة قوية للبقية: “النتائج هي الإله الوحيد هنا، ولا أحد فوق الحذف”.
التخلص من “القطع الثقيلة” عند الأزمات:
عندما تهب العاصفة المالية، يميل الضعفاء لحماية الجميع فيغرقون معاً. أما اللاعب المحترف، فيعرف متى يلقي بـ “الوزير” لإنقاذ “الملك”. إذا كان هناك مدير كبير أو قطاع كامل في شركتك يسبب لك صداعاً قانونياً أو خسارة مالية، ضحِّ به فوراً مهما كان تاريخه معك.
اجعله كبش فداء أمام الرأي العام أو القضاء لكي تخرج أنت بثوب نظيف. الكبار ينجون دائماً لأنهم يملكون دائماً “ضحية جاهزة” يتم تقديمها للمقصلة في الوقت المناسب.
سيكولوجية “الاستغناء المطلق”:
لكي تنجح في التضحية بالناس، يجب أن تتبنى عقلية “الاستغناء”. يجب أن يعرف الجميع أنك قادر على العيش والنجاح بدونهم. عندما يشعر الناس أنك “محتاج” لولائهم، سيبدأون في ابتزازك. ولكن عندما يرونك تضحي بالناس ببرود تام، سيتسابقون لخدمتك لكي لا يكونوا هم “القطعة التالية” التي ستسقط خارج الرقعة. الخوف هو محرك أقوى بمليون مرة من الحب في عالم الأعمال.
إدارة “مخلفات التضحية” والسمعة:
التضحية بالناس تتطلب “تمويهاً أخلاقياً”. لا تظهر كشخص شرير، بل اظهر كشخص “مجبر على اتخاذ قرارات صعبة”. استخدم لغة الاقتصاد: “إعادة هيكلة”، “تحسين كفاءة”، “تغيير دماء”.
اجعل الضحية تشعر أن الفشل كان خطأها هي، وليس نتيجة لغدرك. بهذا، أنت تحافظ على “كرامتك” الاجتماعية وتستمر في جذب قطع شطرنج جديدة (بشر جدد) ليلعبوا في رقعتك، وهم يعتقدون أنهم سيكونون “الاستثناء” الذي لن تضحي به.
في النهاية، النجاح ليس مكاناً للأخيار؛ هو حلبة صراع يفوز فيها من يملك القدرة على فصل مشاعره عن أهدافه. الناس في حياتك هم مجرد أدوات لتحقيق غاياتك، وإذا لم تتعلم كيف تضحي بهم في الوقت المناسب، فستجد نفسك يوماً ما “قطعة” في يد لاعب أكثر قسوة منك، يلقي بك خارج اللعبة دون أن يرمش له جفن.
تعلم أن تكون اللاعب، وتعلم أن الشطرنج لا ينتهي إلا بموت الملك، وكل من عدا الملك هم عبيد وجنود وجدوا ليُضحى بهم في سبيل بقاء العرش. لقد قمت بتسجيل كورس كامل لطريق النجاح بعالم ريادة الأعمال هذا هو،