شهادتك الجامعية توقف عن الكذب على نفسك. تلك الورقة المغلفة بإطار مذهب والمعلقة على حائط غرفتك ليست تذكرة نجاح، بل هي شهادة وفاة لطموحك، وإعلان رسمي عن انضمامك لقطيع “المؤهلين” للفقر الممنهج.
إذا كنت تظن أن سنواتك الأربع -أو الخمس- التي قضيتها في قاعات المحاضرات الرطبة قد منحتك قيمة ما، فأنت لا تملك عقلاً، بل تملك ذاكرة محشوة بالنفايات المعرفية التي انتهت صلاحيتها قبل أن تُطبع في الكتب التي درستها.
الحقيقة الباردة التي يخشى والداك إخبارك بها، ويتحاشى أساتذتك الاعتراف بها، هي أن شهادتك الجامعية لا تساوي حرفياً ثمن الحبر الذي كُتبت به؛ إنها لا تساوي حتى “كيس قمامة”، لأن كيس القمامة على الأقل يؤدي وظيفة نفعية واضحة، بينما شهادتك هي مجرد “إيصال استلام” لمبلغ ضخم من المال والوقت ضاع للأبد في ثقب أسود يسمى النظام التعليمي.
المحرقة الكبرى: كيف تم بيعك “وهم” الاستحقاق؟
لقد وقعت في أكبر عملية “نصب” منظمة في تاريخ البشرية. النظام التعليمي ليس مصنعاً للعقول، بل هو “محرقة” للوقت والمال والجهد. لقد تم إقناعك بأنك إذا جلست على مقعد خشبي لعدة ساعات يومياً، واستمعت لشخص لم يمارس المهنة في حياته الواقعية منذ عقود، ثم قمت بتفريغ ما حفظته في ورقة امتحان بائسة، فإن العالم سيهرع إليك فاتحاً ذراعيه ليمنحك الراتب والمنصب والوجاهة. يا لك من ساذج!
السوق الحقيقي في الخارج لا يهتم بما تحفظه، ولا يهتم بتقديرك “الممتاز” في مادة النظريات العقيمة. السوق لا يحترم إلا “النتائج”. وبينما كنت أنت تدرس تاريخ الاقتصاد أو نظريات الإدارة البائدة، كان هناك مراهق في غرفته يفكك شفرات الخوارزميات، أو يتعلم فن التلاعب بالانتباه، أو يبني إمبراطورية تجارية من الصفر باستخدام أدوات لم تسمع عنها جامعتك بعد.
عندما تخرجت، خرجت كمنتج “منتهي الصلاحية” من خط إنتاج معطوب، لتدخل سوقاً لا يحتاج إليك، ولا يرى في ورقتك إلا دليلاً على أنك شخص “مطيع” قضى سنوات في فعل ما أُمر به دون تفكير نقدي.
تضخم الشهادات: حين تصبح “الدكتوراه” عملة بلا قيمة
في الاقتصاد، عندما يطبع البنك المركزي الكثير من النقود دون غطاء، تنخفض قيمة العملة حتى تصبح مجرد ورق لا يشتري رغيف خبز. هذا بالضبط ما حدث في “سوق الشهادات”.
قديماً، كانت الشهادة تعني شيئاً لأنها كانت نادرة. اليوم، كل شخص تقابله في الشارع يحمل شهادة جامعية، بل وربما ماجستير ودكتوراه أيضاً. لقد أصبح الجميع “مؤهلين”، وهذا يعني تقنياً أنه لا أحد “مميز”.
عندما تمتلك أنت وغيرك من الملايين نفس الورقة، فإن قيمتها السوقية تهبط إلى الصفر. لقد تحولت الجامعات إلى “مطابع ورق” تبيع الوهم للشباب التائهين. الشركات الكبرى اليوم لم تعد تسأل عن شهادتك، بل تسأل عن “ماذا يمكنك أن تفعل الآن؟”.
إذا كان ردك هو “أنا أحمل شهادة من جامعة كذا”، فاعلم أنك قد وضعت مسماراً آخراً في نعش مسيرتك المهنية. الشهادة اليوم هي قيد، لأنها تعطيك شعوراً زائفاً بالأمان، وتجعلك تنتظر “الوظيفة” التي تليق بمقامك الأكاديمي، بينما الحياة تتجاوزك بسرعة البرق. ولذلك وضعت لك (دليل ريادة الأعمال) سوف يختصر وقتك كله.
الفخ المالي: أنت تمول سجنك الخاص
دعنا نتحدث بلغة الأرقام التي لا تكذب. كم صرفت من المال للوصول إلى هذه اللحظة؟ الرسوم الدراسية، الكتب، المواصلات، والفرص الضائعة التي كان يمكن أن تجني فيها المال بدلاً من إنفاقه.
أنت لم تدفع المال للحصول على علم، أنت دفعت “رشوة” للنظام لكي يسمح لك بالدخول إلى سوق العمل. والمفارقة المضحكة هي أن هذا النظام نفسه هو من سيجعلك تعمل لسنوات طويلة فقط لتسدد الديون التي تراكمت عليك أثناء دراستك.
أنت حرفياً “مولت سجنك”. لقد اشتريت بمالك (أو مال والديك) القيود التي تكبلك الآن. الشهادة الجامعية هي “صك عبودية” حديث، يضمن للنظام أنك ستكون موظفاً مطيعاً، خائفاً على راتبك، متمسكاً بوظيفة تكرهها، لأنك لا تملك مهارة حقيقية تبيعها، بل تملك فقط “ورقة” تقول إنك قضت وقتاً طويلاً في قاعة الدرس.
الأثرياء الحقيقيون لا يحملون شهادات، هم يوظفون أصحاب الشهادات ليعملوا لديهم كتروس في آلاتهم المالية. الأسياد يملكون المهارة والجرأة، والعبيد يملكون الشهادات والديون.
كيس القمامة أكثر نفعاً: مقارنة منطقية
قد تظن أن وصفي لشهادتك بأنها “لا تساوي كيس قمامة” هو مبالغة، لكن دعني أثبت لك العكس بالمنطق البارد. كيس القمامة له وظيفة واضحة: هو يجمع القاذورات ويمنع انتشار الرائحة الكريهة، وهو منتج رخيص وفعال ويؤدي غرضه. أما شهادتك، فهي تجمع “الأوهام” في رأسك، وتنشر في نفسك رائحة الكبر الزائف، وتكلفك ثروة، ولا تؤدي أي غرض في عالم الواقع.
إذا وضعت شهادتك في سلة المهملات اليوم، فلن يتغير شيء في قدراتك العقلية. لكن إذا تخلصت من “عقلية الشهادة”، فستبدأ أخيراً في رؤية الفرص. المشكلة ليست في الورقة، بل في ما تمثله من “إعاقة ذهنية”. أنت تظن أنك “تعلمت”، وهذا هو العائق الأول أمام التعلم الحقيقي.
العلم الحقيقي موجود في ساحات المعارك التجارية، في الفشل المتكرر، في تعلم البرمجة، في إتقان المبيعات، في فهم سيكولوجية البشر. كل هذه الأشياء لا تُدرس في الجامعات، لأن من يدرسونها هم أنفسهم فشلوا في تطبيقها في الواقع، ولو نجحوا لما ظلوا يحاضرون مقابل راتب هزيل.
الانتحار الأكاديمي: لماذا يجب أن تتخلص منها الآن؟
التخلص من الشهادة لا يعني حرقها حرفياً (وإن كان ذلك فعلاً رمزياً جيداً)، بل يعني “التخلص من سلطتها على عقلك”. يجب أن تتعامل مع نفسك كأنك لا تملك شيئاً، كأنك عارٍ تماماً في مواجهة السوق. عندها فقط ستشعر بالخوف الصحي الذي يدفعك لتعلم مهارة حقيقية تدر عليك ذهباً.
الاستمرار في الاعتماد على شهادتك هو نوع من “الانتحار البطيء”. العالم يتغير كل ستة أشهر، والجامعات تُحدث مناهجها كل عشر سنوات. الفجوة تتسع، وإذا لم تقفز الآن من سفينة الأكاديميا الغارقة، ستغرق معها. انظر حولك، أنجح الناس في هذا العصر هم “المنسحبون” (Dropouts) أو الذين قرروا أن تعليمهم الذاتي أهم من تعليمهم الرسمي. هؤلاء هم الذين يقودون العالم، بينما أصحاب الشهادات العليا يصطفون أمام مكاتبهم يرجون “استغلالهم” مقابل بضعة دولارات.
بديل الثروة: ماذا تفعل بدلاً من الدراسة؟
إذا كنت تملك الشجاعة لتلقي بتلك الورقة في أقرب كيس قمامة، فإليك ما يجب أن تفعله لتصنع ثروة حقيقية:
1 تعلم مهارة “ذات قيمة عالية” (High-Value Skill): البرمجة، التسويق عبر الأداء، كتابة الإعلانات الصادمة، التداول، أو حتى الحرف اليدوية النادرة. هذه مهارات لا تحتاج لجامعة، بل تحتاج لجهد ذاتي وممارسة.
2 ابنِ سمعتك الرقمية: في هذا العصر، “بروفايلك” على المنصات هو شهادتك الحقيقية. أعمالك السابقة، مشاريعك، وتأثيرك هي ما يجلب لك المال، وليس ختم الجامعة.
3 صادق الأباطرة لا الأكاديميين: اقترب من الأشخاص الذين يصنعون المال فعلياً، لا الذين يتحدثون عنه. تعلم منهم “قذارة” الشارع التجاري، لا “نظافة” الكتب النظرية.
4 استغل العقول: بدلاً من أن تكون صاحب شهادة يبحث عن عمل، كن الشخص الذي يفهم كيف يدير أصحاب الشهادات ليحققوا له رؤيته.
الخاتمة: القرار بين يديك
العالم لا يحتاج لمزيد من الموظفين الحالمين الذين يحملون أوراقاً ملونة. العالم يحتاج لمن يملكون الجرأة على كسر القواعد. شهادتك الجامعية هي “حبل مشنقة” يلتف حول عنق إبداعك. تخلص منها، اقطع الحبل، وابدأ في التنفس.
عندما تدرك أنك لا تملك شيئاً، ستدرك أنك تستطيع امتلاك كل شيء. ارمِ شهادتك في القمامة، وابدأ اليوم في بناء إمبراطوريتك الخاصة بعيداً عن أوهام الأكاديميا. تذكر دائماً: الورقة للحمقى، والنتائج للأسياد. هل ستظل متمسكاً بكيس القمامة الخاص بك، أم ستمتلك الشجاعة لتكون حراً؟ ولذلك قمت بتسجيل فيديو تفصيلي حول هذا الموضوع يختصر الكثير من الوقت هذا هو،